هل يُحاكم مطورو الذكاء الاصطناعي جنائياً؟.. تحقيق جديد يثير الجدل في الولايات المتحدة
فتح تحقيق جنائي في فلوريدا بعد الكشف عن تواصل منفذ هجوم مسلح مع «تشات جي بي تي»، ما أثار جدلاً قانونياً حول إمكانية ملاحقة شركات الذكاء الاصطناعي جنائياً ودعوات لتنظيم القطاع بشكل أكثر صرامة.
فتح تحقيق جنائي في ولاية فلوريدا الأميركية نقاشاً قانونياً واسعاً حول حدود مسؤولية شركات الذكاء الاصطناعي عن الأفعال الإجرامية التي قد يرتكبها المستخدمون، وذلك عقب الكشف عن تواصل طالب مع روبوت الدردشة «تشات جي بي تي» قبل تنفيذه هجوماً مسلحاً داخل جامعة ولاية فلوريدا.
تحقيقات حول دور الذكاء الاصطناعي في الهجوم
وكشفت التحقيقات أن الطالب أجرى محادثات مع روبوت الدردشة تناولت نوع السلاح والذخيرة المناسبة، إضافة إلى المكان والوقت اللذين يمكن أن يُنفذ فيهما الهجوم. وأثارت هذه المعطيات تساؤلات بشأن مدى مسؤولية مطوري تقنيات الذكاء الاصطناعي عن المحتوى أو الإرشادات التي قد تُستخدم في ارتكاب أعمال عنف.
وفي ضوء تلك المعلومات، فتح المدعي العام في فلوريدا تحقيقاً جنائياً، مع عدم استبعاد إمكانية توجيه اتهامات إلى شركة «أوبن إيه آي» أو بعض العاملين فيها إذا أظهرت التحقيقات وجود مسؤولية قانونية محتملة.
إمكانية ملاحقة الشركات جنائياً
ويتيح القانون الأميركي ملاحقة الشركات جنائياً في بعض الحالات، رغم أن مثل هذه القضايا تظل محدودة ونادرة. وقد شهدت الولايات المتحدة سوابق قانونية مماثلة شملت شركات كبرى مثل «بوردو فارما» و«فولكسفاغن» و«إكسون» في قضايا مختلفة تتعلق بمخالفات واتهامات جنائية.
ويرى مختصون في القانون أن أي اتهامات محتملة ضد شركات الذكاء الاصطناعي قد تستند إلى مزاعم تتعلق بالإهمال أو تجاهل مخاطر معروفة مسبقاً، إلا أنهم يشددون على أن إثبات المسؤولية الجنائية يظل تحدياً كبيراً أمام الادعاء، ويتطلب أدلة داخلية قوية تثبت العلم بالمخاطر أو التغاضي عنها.
«أوبن إيه آي» ترفض تحميل «تشات جي بي تي» المسؤولية
من جانبها، أكدت شركة «أوبن إيه آي» أن «تشات جي بي تي» لا يتحمل مسؤولية الجريمة، مشيرة إلى أن الشركة تواصل تطوير وتعزيز أدوات الحماية الخاصة بها لرصد المؤشرات المرتبطة بالنوايا الخطيرة والتعامل مع المخاطر المحتملة بصورة استباقية.
وأكدت الشركة أن أنظمة السلامة لديها تخضع للتحديث المستمر بهدف الحد من إساءة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الأنشطة غير القانونية أو الخطرة.
دعاوى مدنية قد تكون أكثر قابلية للنجاح
في المقابل، يرى عدد من الخبراء القانونيين أن الدعاوى المدنية قد تمثل مساراً أكثر واقعية مقارنة بالملاحقات الجنائية، خاصة في ظل وجود قضايا مرفوعة بالفعل ضد شركات تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي داخل الولايات المتحدة، على خلفية مزاعم تتعلق بحالات انتحار وأعمال عنف ارتبطت باستخدام بعض التطبيقات أو الأنظمة الذكية.
ويشير هؤلاء إلى أن المعايير المطلوبة لإثبات المسؤولية المدنية تختلف عن تلك المطلوبة في القضايا الجنائية، ما قد يجعل فرص نجاح هذا النوع من الدعاوى أكبر نسبياً.
مطالب بوضع قواعد تنظيمية واضحة
وأثارت القضية مخاوف متزايدة بشأن التداعيات المحتملة لأي إدانة جنائية لشركات الذكاء الاصطناعي، إذ يحذر مختصون من أن مثل هذه الأحكام قد تؤثر بشكل مباشر في سمعة الشركات العاملة في القطاع وتنعكس على ثقة المستثمرين والأسواق.
ودعا خبراء قانونيون إلى الإسراع في وضع إطار تنظيمي واضح وشامل لقطاع الذكاء الاصطناعي، بدلاً من الاعتماد على الملاحقات القضائية الفردية والمتفرقة لمعالجة المخاطر المرتبطة بهذه التكنولوجيا المتسارعة التطور، مؤكدين أن التنظيم المسبق قد يوفر توازناً أفضل بين الابتكار والحماية القانونية.

