ماذا يحدث لجسم الإنسان أثناء الزلزال؟.. ولماذا يشعر البعض بالدوار بعد انتهاء الهزة؟
لا يتوقف تأثير الزلازل عند اهتزاز المباني والأرض، بل قد يمتد إلى جسم الإنسان نفسه، إذ يعاني بعض الأشخاص من الشعور بأن الأرض لا تزال تتحرك حتى بعد انتهاء الهزة، بينما يستمر آخرون في الإحساس بالدوار أو فقدان الاتزان لساعات أو حتى أيام.
ورغم اعتقاد البعض أن هذه الأعراض ناتجة عن التوتر أو الخوف فقط، تشير الدراسات العلمية إلى أن الزلازل قد تؤثر بالفعل في جهاز التوازن داخل الأذن الداخلية، مسببة حالة تُعرف علميًا باسم "دوار ما بعد الزلزال".
كيف يحافظ الجسم على توازنه؟
يعتمد توازن الإنسان على منظومة معقدة تضم العين، وجهاز التوازن في الأذن الداخلية، إضافة إلى المستقبلات الحسية الموجودة في العضلات والمفاصل.
ويعمل المخ باستمرار على مقارنة المعلومات الواردة من هذه الأجهزة لتحديد وضع الجسم في الفراغ، لكن أثناء الزلزال قد تستشعر الأذن الداخلية حركة الأرض بشكل مباشر، بينما تنقل العين صورة تبدو أكثر استقرارًا، ما يؤدي إلى تعارض في الإشارات العصبية، فينشأ الشعور بالدوخة أو الغثيان أو عدم الاتزان، وهي آلية تشبه ما يحدث أثناء دوار البحر.
دراسات تربط الزلازل باضطرابات التوازن
أظهرت دراسة نشرتها مجلة Frontiers in Neurology عام 2021، بعد زلازل كوماموتو في اليابان، ارتفاع عدد مراجعي عيادات اضطرابات التوازن إلى نحو 2.8 مرة مقارنة بالفترة السابقة للزلازل.
كما بينت الفحوص الطبية انخفاض كفاءة التوازن لدى عدد من المصابين، مع زيادة معدلات الإصابة بدوار الحركة والقلق عقب الهزات الأرضية.
وفي دراسة أخرى نشرتها مجلة PLOS ONE عام 2021، وشملت أكثر من 4200 شخص تعرضوا لزلازل كوماموتو، توصل الباحثون إلى أن النساء، والأشخاص الذين لديهم تاريخ مرضي مع دوار الحركة أو طنين الأذن أو اضطرابات القلق، كانوا أكثر عرضة للإصابة بالدوار بعد انتهاء الزلزال.
ما هي متلازمة دوار ما بعد الزلزال؟
سلطت دراسة مراجعة علمية نُشرت عام 2025 في مجلة Auris Nasus Larynx الضوء على الظاهرة التي يطلق عليها الباحثون اسم متلازمة دوار ما بعد الزلزال.
وأوضحت الدراسة أن ما بين 20% و40% من السكان في بعض المناطق التي تعرضت لزلازل قوية قد يشعرون بالتأرجح أو عدم الاتزان بعد انتهاء الهزة، خاصة إذا تلتها هزات ارتدادية متكررة.
لماذا تختلف الأعراض بين الأشخاص؟
يرجع العلماء اختلاف شدة الأعراض إلى عدة عوامل، أبرزها:
حساسية جهاز التوازن لدى كل شخص.
العمر.
الحالة النفسية ومستوى القلق.
وجود أمراض سابقة في الأذن الداخلية.
الإصابة بالصداع النصفي.
التواجد في الطوابق المرتفعة، حيث تكون حركة المباني أكثر وضوحًا أثناء الزلازل.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
يشير الأطباء إلى أن معظم حالات الدوار المرتبطة بالزلازل تتحسن تلقائيًا خلال وقت قصير، مع عودة الجهاز العصبي إلى حالته الطبيعية.
لكن ينبغي مراجعة الطبيب إذا:
استمر الدوار عدة أيام دون تحسن.
صاحبه فقدان للوعي.
ظهر ضعف في أحد الأطراف.
حدثت اضطرابات في الكلام أو الرؤية.
صاحبه صداع شديد أو أعراض عصبية أخرى.
فهذه العلامات قد تشير إلى مشكلة صحية تتطلب تقييمًا طبيًا عاجلًا.
الزلزال قد يهز جهاز التوازن أيضًا
تؤكد الدراسات الحديثة أن تأثير الزلازل لا يقتصر على اهتزاز الأرض والمنشآت، بل قد يمتد إلى جهاز التوازن داخل جسم الإنسان، وهو ما يفسر استمرار شعور بعض الأشخاص بالحركة أو الدوار حتى بعد انتهاء الهزة.
ويرى الباحثون أن فهم هذه الظاهرة يساعد على تقليل القلق لدى المصابين، والتمييز بين الأعراض الطبيعية المؤقتة التي تزول تدريجيًا، وبين الحالات التي تستدعي الحصول على رعاية طبية متخصصة.

